الشيخ عبد الله البحراني

738

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

وروى ابن أبي الحديد : عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن هشام بن محمّد ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة عليها السّلام لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطاني فدك ، فقال : يا بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، واللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبيك ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، واللّه لئن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أتراني أعطي الأسود والأحمر حقّه وأظلمك حقّك وأنت بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ولّيته كما كان يليه ، قالت : واللّه لا كلّمتك أبدا قال : واللّه لا هجرتك أبدا قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك ؛ فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا وصلّى عليها العبّاس بن عبد المطلّب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم اثنتان وسبعون ليلة . وممّا يؤيّد إخفاء دفنها ، جهالة قبرها والاختلاف فيه بين الناس إلى يومنا هذا ، ولو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق ولا اختلف فيه . السابعة : ممّا يرد على الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة . أنّه مكّن أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم التصرّف في حجراتهنّ بغير خلاف ولم يحكم فيها بأنّها صدقة ، وذلك يناقض ما منعه في أمر فدك وميراث الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنّ انتقالها إليهنّ إمّا على جهة الإرث أو النحلة والأوّل مناقض لروايته في الميراث ؛ والثاني يحتاج إلى الثبوت ببيّنة ونحوها ولم يطالبهنّ بشيء منها كما طالب فاطمة عليها السّلام في دعواها وهذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة على أنّه لم يفعل ما فعل إلّا عداوة لأهل بيت الرسالة ولم يقل ما قال إلّا افتراء على اللّه وعلى رسوله ! ! ولنكتف بما ذكرنا ، فإنّ بسط الكلام في تلك المباحث ممّا يوجب كثرة حجم الكتاب وتعسّر تحصيله على الطلّاب ؛ فانظر أيّها العاقل المنصف بعين البصيرة فيما اشتمل عليه الأخبار الكثيرة الّتي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم ، من حكم سيّدة النساء صلوات اللّه عليها مع