الشيخ عبد الله البحراني
728
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
أن يكون مفعولا لتركنا ، والإعراب لا تضبط في أكثر الروايات ؛ ويجوز أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وقف على الصدقة فتوهّم أبو بكر أنّه بالرفع وحينئذ يدلّ على أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتّى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء عليهم السّلام ؛ ولا يدلّ على حرمان الورثة ممّا تركوه مطلقا ؛ والحقّ أنّه لا يخلو عن بعد ، ولا حاجة لنا إليه لما سبق ، وأمّا الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به وحكموا ببطلانه ، وإن كان لهم فيه التخلّص عن القول بكذب أبي بكر . فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين ، ولا يجري في بعض رواياتهم ؛ واعلم أنّ بعض المخالفين استدلّوا - على صحّة الرواية وما حكم به أبو بكر - بترك الامّة النكير عليه ، وقد ذكر السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي كلامهم ذلك على وجه السؤال ، وأجاب عنه بقوله فإن قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع فاطمة عليها السّلام من الميراث واحتجّ بخبر لا حجّة فيه ، فما بال الأمّة أقرّته على هذا الحكم ولم تنكر عليه وفي رضاها وإمساكها دليل على صوابه ؛ قلنا قد مضى أنّ ترك النكير لا يكون دليل الرضا ، إلّا في الموضع الّذي لا يكون له وجه سوى الرضا وبيّنّا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا . وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب العبّاسيّة عن هذا السؤال جوابا جيّد المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانيّة وغيرها . قال : وقد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما يعني أبا بكر وعمر في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم النكير عليهما ؛ ثمّ قال : فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكوننّ ترك النكير على المتظلّمين منهما والمحتجّين عليهما والمطالبين لهما بدليل دليلا على صدق دعواهم واستحسان مقالتهم لا سيّما وقد طالت المشاحات ، وكثرت المراجعة والملاحات ، وظهرت الشكيمة ، واشتدّت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة عليها السّلام حتّى