الشيخ عبد الله البحراني

726

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

الحدثان : أنّه سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا : سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر ! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليها السّلام وأبي بكر روى من هذا شيئا . انتهى . فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور ، ولو كان لما ذكره من استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج ، وأمّا هذه الرواية الّتي رواها ابن أبي الحديد فمع أنّها لا تدلّ على الاستشهاد في خلافة أبي بكر ، فلا تخلو من تحريف ، لما عرفت من أنّ لفظ رواية أبي البختري على ما رواه أبو داود ، وحكاه في جامع الأصول « 1 » : ألم تعلموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : كلّ مال النبيّ صدقة لا أسمعتم « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، كما رواه الجوهري ، على أنّه لا يقوم فيما تفرّدوا به من الأخبار حجّة علينا ، وإنّما الاحتجاج بالمتّفق عليه ، أو ما اعترف به الخصم والاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيّام أبي بكر ولا في زمن عمر . ثمّ أورد السيّد رحمه اللّه على كلام صاحب المغني بأنّا لو سلّمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجّة ، لأنّ الخبر على كلّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم أخبار الآحاد ، وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى ، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم ؛ قال : على أنّه لو سلّم لهم أنّ الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا إلى دليل مستأنف على أنّه يقبل في تخصيص القرآن لأنّ ما دلّ على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع كما لا يتناول جواز النسخ به ، وتحقيق هاتين المسألتين من وظيفة أصول الفقه . والثاني : أنّ رواة الخبر كانوا متّهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حلّ الصدقة عليهم ، كما تقدّم في القسم الأوّل .

--> ( 1 ) 3 / 311 . ( 2 ) كذا في البحار .