الشيخ عبد الله البحراني
724
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
والأرض ، أتعلمان أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : لا نورّث ، ما تركنا صدقة ؟ قالا : نعم ، إلى آخر الخبر ؛ ثمّ حكى في جامع الأصول ، عن البخاري ومسلم ، أنّه قال عمر لعليّ عليه السّلام : قال أبو بكر : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، وتزعمان أنّه فيها كذا كما نقلنا سابقا ؛ وحكى في جامع الأصول ، عن أبي داود ، أنّه قال أبو البختري : سمعت حديثا من رجل فأعجبني ، فقلت : اكتبه لي ، فأتى به مكتوبا مدبرا « 1 » ، دخل العبّاس وعليّ عليه السّلام على عمر ، وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : كلّ مال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم صدقة ، إلّا ما أطعمه أهله ، أو كساهم ، إنّا لا نورّث ؟ قالوا : بلى . « 2 » توضيح : ولا يذهب على ذي فطنة أنّ شهادة الأربعة الّتي تضمّنتها الرواية الأولى والثانية على اختلافهما ، لم يكن من حيث الرواية والسماع عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل لثبوت الرواية عندهم بقول أبي بكر ، بقرينة أنّ عمر ناشد عليّا عليه السّلام والعبّاس : أتعلمان أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؟ فقالا : نعم ؛ وذلك لأنّه لا يقدر أحد في ذلك الزمان على تكذيب تلك الرواية ، وقد قال عمر في آخر الرواية : رأيتماه ، يعني أبا بكر كاذبا آثما غادرا خائنا ، وكذا في حقّ نفسه ؛ والعجب أنّ القاضي لم يجعل عليّا عليه السّلام والعبّاس شاهدين على الرواية مع تصديقهما كما صدّق الباقون ، بل جميع الصحابة لأنّهم يشهدون بصدقهما . وقال ابن أبي الحديد بعد حكاية كلام السيّد ( رض ) : في أنّ الاستشهاد كان في خلافة عمر دون أبي بكر ، وأنّ معوّل المخالفين على إمساك الامّة عن النكير على أبي بكر دون الاستشهاد ما هذا لفظه : قلت :
--> ( 1 ) أي مسندا . ( 2 ) جامع الأصول : 3 / 311 ، عنه البحار : 8 / 136 ( ط . حجر ) .