الشيخ عبد الله البحراني
721
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
كلّ عصر وزمان ، وتوفّرت الدواعي ، إلى نقله وروايته ؛ ومن المعلوم لكلّ أحد ، أنّ جميع الأمم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمّون بضبط أحوال الأنبياء وسيرتهم ، وأحوال أولادهم ، وما يجري عليهم بعد آبائهم ، وضبط خصائصهم ، وما يتفرّدون به عن غيرهم ؛ ومن المعلوم أيضا أنّ العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا وأهلها ، إلى زمان انقضاء مدّتها وفنائها ، بأن يرث الأقربون من الأولاد ، وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم ، وينتفعوا بأموالهم وما خلّفوه بعد موتهم ؛ ولا شكّ لأحد في أنّ عامّة الناس ، عالمهم ، وجاهلهم ، وغنيّهم ، وفقيرهم وملوكهم ، ورعاياهم يرغبون إلى كلّ ما نسب إلى ذي شرف وفضيلة ، ويتبرّكون به ويحرزه الملوك في خزائنهم ، ويوصون به لأحبّ أهلهم ، فكيف بسلاح الأنبياء في ثيابهم وأمتعتهم ، ألا ترى إلى الأعمى إذ أبصر في مشهد من المشاهد المشرّفة ، أو توهّمت العامّة أنّه أبصر اقتطعوا ثيابه وتبركوا بها وجعلوها حرزا من كلّ بلاء ؛ إذا تمهّدت المقدّمات فنقول : لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم صدقة ، لقسّمت بين الناس ، بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا يخلو الحال : إمّا أن يكون كلّ نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو يتركون البيان كما تركه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجرى على سنّة الّذين خلوا من قبله ، من أنبياء اللّه عليهم السّلام ؛ فإن كان الأوّل ، فمع أنّه خلاف الظاهر ، كيف خفي هذا لحكم على جميع أهل الملل والأديان ، ولم يسمعه أحد إلّا أبو بكر ، ومن يحذو حذوه ، ولم ينقل أحد أنّ عصا موسى عليه السّلام انتقل على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان عليه السّلام صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرّقت بين الناس ، ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبيّ ، قوم ينازعون في ذلك ، وإن كان بخلاف حكم اللّه عزّ وجلّ ؛ وقد كان أولاد يعقوب عليهم السّلام مع علوّ قدرهم يحسدون على أخيهم ، ويلقونه في الجبّ لمّا رأوه أحبّهم إليه ، أو وقعت تلك المنازعة كثيرا ، ولم ينقلها أحد في الملل