الشيخ عبد الله البحراني
717
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
وقد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا ، وقد أخبر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّها صدقة وليس بميراث ؛ وأقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا ، أليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث ؟ فعلمه بما قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مع شهادة غيره أقوى ، ولسنا نجعله مدّعيا ، لأنّه لم يدّع ذلك لنفسه وإنّما بيّن أنّه ليس بميراث ، وأنّه صدقة ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد والقاتل وغيرهما . ويرد عليه : أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات ، إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ويجب على الحاكم أن يحكم بعلمه ؛ وإمّا على شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الأمرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه ؛ فإن كان الأوّل فيرد عليه وجوه من الإيراد : الأوّل : ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في « الشافي » من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لأنّ أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت عليهم السّلام تحلّ لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم والشهادة ؛ ثمّ قال رحمه اللّه : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين ، وليس كذلك حال تركة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته ، ويبيحها لسائر المسلمين ، انتهى . ولعلّ مراده رحمه اللّه أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت عليهم السّلام ، لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة ، ولا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة ، فيكثر أعوانهم وأنصارهم ويظفروا بإخراج الخلافة والإمارة من أيدي المتغلّبين ، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة والخاصّة ، في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة ،