الشيخ عبد الله البحراني

712

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

[ الفائدة ] الرابعة : في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء عليهم السّلام استدلّ أصحابنا على بطلان ذلك بآي من القرآن : الأولى : قوله تعالى مخبرا عن زكريّا عليه السّلام : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا قوله تعالى : وَلِيًّا أي : ولدا يكون أولى بميراثي ، وليس المراد بالوليّ من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره ، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً . وقوله : رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى والقرآن يفسّر بعضه بعضا ، واختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال . فقال ابن عبّاس والحسن والضحّاك : أنّ المراد به في قوله تعالى : يَرِثُنِي وقوله سبحانه : وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ميراث المال . وقال أبو صالح : المراد به في الموضعين ميراث النبوّة . وقال السدي ومجاهد والشعبي : المراد به في الأوّل : ميراث المال ، وفي الثاني : ميراث النبوّة ، وحكي هذا القول عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك . وحكي عن مجاهد ، أنّه قال : المراد من الأوّل : العلم ، ومن الثاني : النبوّة . وأمّا وجه دلالة الآية على المراد فهو أنّ لفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا اطلق ولم يقيّد ، لا يفهم منه إلّا الأموال وما في معناها ، ولا يستعمل في غيرها إلّا مجازا ، وكذا لا يفهم من قول القائل : « لا وارث لفلان » إلّا من ينتقل إليه أمواله وما يضاهيها دون العلوم وما يشاكلها ، ولا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ وحقيقته إلّا لدليل ، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين ، لكفى في مطلوبنا ، كيف والقرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ . أمّا أوّلا : فلأنّ زكريّا عليه السّلام اشترط في وارثه أن يكون رضيّا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوّة لم يكن لهذا الاشتراط معنى ، بل كان لغوا عبثا ، لأنّه إذا سأل من