الشيخ عبد الله البحراني

710

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

خالصة له ، لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . قال : وقد روي أنّه صالحهم عليها كلّها ، اللّه أعلم أيّ الأمرين كان . انتهى . وسيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع عليّ عليه السّلام والعبّاس ؛ وأمّا أنّه وهبها لفاطمة عليها السّلام فلأنّه لا خلاف في أنّها صلوات اللّه عليها ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة ، وشهد له من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية والآتية والمعصوم لا يدّعى إلّا الحقّ ولا يشهد إلّا بالحقّ ويدور الحقّ معه ، حيثما دار ؛ وأمّا أنّها كانت في يدها صلوات اللّه عليها فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم على وجه الاستحقاق وشهد المعصوم بذلك لها ، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب ، كما هو المشهود ، ثبت القبض ، وإلّا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى . وقد مرّ من الأخبار الدالّة على نحلتها وأنّها كانت في يدها عليها السّلام ما يزيد على كفاية المنصف بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف ، ويدلّ على أنّها كانت في يدها صلوات اللّه عليها ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف ، حيث قال : بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللّه [ وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانّها في غد جدث ] « 1 » وأمّا أنّ أبا بكر وعمر أغضبا فاطمة عليها السّلام فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة .

--> ( 1 ) أقول : إنّ فدك كانت في أيديهم ، وتحت تصرّفهم ، وعلى هذا فلم يكن للخليفة الغاصب مطالبتهم بالبيّنة ، فإنّها خلاف موازين القضاء ولم يكن إقطاع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السّلام وأهلها أمرا فريدا يخصّها : ففي فتوح البلدان للبلاذري : 31 : أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أقطع من أرض بني النضير أبا بكر وعبد الرحمن بن عوف وأبا دجانة ، وغيرهم . وفي ص 34 : وأقطع الزبير بن العوام أرضا من أرض بني النضير ذات نخل . وفي ص 27 : وأقطع بلالا أرضا فيها جبل ومعدن . وقال مالك بن أنس : أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بلال بن الحارث معادن بناحية الفرع ؛ وأقطع عليّا عليه السّلام أربع أرضين : الفقيرين وبئر قيس والشجرة . وفي ص 34 : وأبو بكر نفسه أقطع الزبير الجرف ، وعمر أقطعه العقيق أجمع . فما أدري لما ذا أخذوا من فاطمة عليها السّلام نحلة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ وهل كانت هي فقط من الأموال العامّة للمسلمين ؟ ! نعم ، كان سبب ابتزازها أنّ نحلة فاطمة وابنيها تكون دعما لبيت الإمامة ملازمة .