الشيخ عبد الله البحراني
703
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني ؛ قال : وفي رواية : يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها . ثمّ قال : متّفق عليه . وروى ابن شهرآشوب في « المناقب » ، والسيّد في « الطرائف » ، وابن بطريق في « العمدة » ، و « المستدرك » ، وعليّ بن عيسى في « كشف الغمّة » ، وغيرهم ، أخبارا كثيرة في هذا المعنى من أصول المخالفين ، أوردتها في أبواب فضائلها ج 1 / 97 . ووجه الاستدلال بها على عصمتها صلوات اللّه عليها : أنّه إذا كانت فاطمة عليها السّلام ممّن تقارف الذنوب وترتكبها ، لجاز إيذاؤها ، بل إقامة الحدّ عليها ، لو فعلت معصية وارتكبت ما يوجب حدّا ، ولم يكن رضاها رضى للّه سبحانه إذا رضيت بالمعصية ، ولا من سرّها في معصية سارّا للّه سبحانه ، ومن أغضبها بمنعها عن ارتكابها مغضبا له جلّ شأنه . فإن قيل : لعلّ المراد ، من آذاها ظلما فقد آذاني ، ومن سرّها في طاعة اللّه فقد سرّني ، وأمثال ذلك ، لشيوع التخصيص في العمومات . قلنا : أوّلا : التخصيص خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلّا بدليل ، فمن أراد التخصيص فعليه إقامة الدليل . وثانيا : أنّ فاطمة صلوات اللّه عليها تكون حينئذ كسائر المسلمين ، لم تثبت لها خصوصيّة ومزيّة في تلك الأخبار ، ولا كان فيها لها تشريف ومدحة ؛ وذلك باطل بوجوه : الأوّل : إنّه لا معنى حينئذ لتفريع كون إيذائها إيذاء الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على كونها بضعة منه كما مرّ فيما صحّحه البخاري ومسلم من الروايات وغيرها . الثاني : إنّ كثيرا من الأخبار السالفة المتضمّنة لإنكاره صلى اللّه عليه وآله وسلم على بني هاشم ، في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، أو إنكاح بنت أبي جهل ، ليس من المشتركات بين المسلمين فإنّ ذلك النكاح كان ممّا أباحه اللّه سبحانه ، بل ممّا رغّب فيه وحثّ عليه لولا كان كونه إيذاء لسيّدة النساء ، وقد علّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عدم الإذن بكونها بضعة منه يؤذيه ما آذاها ، ويريبه ما يريبها ، فظهر بطلان القول بعموم الحكم لكافّة المسلمين .