الشيخ عبد الله البحراني

693

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فلمّا سكنت فورتهم قالت : أبدأ بحمد اللّه ، ثمّ أسبلت بينها وبينهم سجفا ثمّ قالت : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن وآلاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الإدراك آمالها ، واستثن الشكر بفضائلها ، واستحمد إلى الخلائق بأجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها . وأشهد أنّ لا إله إلّا اللّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها وأنار في الفكرة معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله ، واحتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلّا إظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته وإعزازا لدعوته ثمّ جعل الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وجياشا لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، وسمّاه قبل أن استنجبه ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه عزّ وجلّ بمآيل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواضع المقدور . ابتعثه اللّه تعالى عزّ وجلّ إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، فرأى صلى اللّه عليه وآله وسلم الأمم فرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه مع عرفانها ، فأنار اللّه عزّ وجلّ بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ظلمها ، وفرّج عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ثمّ قبض اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبض رأفة واختيار رغبة بأبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن هذه الدار ، موضوع عنه العبء والأوزار ، محتفّ بالملائكة الأبرار ، ومجاورة الملك الجبّار ، ورضوان الربّ الغفّار صلّى اللّه على محمّد [ وآله ] نبيّ الرحمة ، وأمينه على وحيه ، وصفيّه من الخلائق ، ورضيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أنتم عباد اللّه - تريد أهل المجلس - نصب أمر اللّه ونهيه ، وحملة دينه ووحيه وامناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، زعمتم حقّا لكم ، اللّه فيكم عهد قدّمه