الشيخ عبد الله البحراني

684

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

لا ندفع مالك من فضلك ، ولا يوضع من فرعك وأصلك « 1 » ؛ حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين « 2 » أن أخالف في ذلك أباك صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقالت [ فاطمة ] عليها السّلام : سبحان اللّه ما كان أبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن كتاب اللّه صادفا « 3 » ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتّبع أثره « 4 » ، ويقفو « 5 » سوره « 6 » ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا « 7 » عليه بالزور « 8 » ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي « 9 » له من الغوائل « 10 » في حياته ؛ هذا كتاب اللّه حكما عدلا ، وناطقا فصلا يقول : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 11 » ويقول وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 12 » ؛ وبيّن عزّ وجلّ فيما وزّع [ عليه ] « 13 » من الأقساط « 14 » ، وشرّع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث ما أزاح « 15 » به علّة المبطلين ، وأزال التظنّي « 16 » والشبهات في الغابرين « 17 » ؛

--> ( 1 ) أي لا نحطّ درجتك ولا ننكر فضل أصولكم وأجدادك وفروعك وأولادك ؛ ( 2 ) وترين من الرأي ، بمعنى الاعتقاد ؛ ( 3 ) الصادف عن الشيء : المعرض عنه ؛ ( 4 ) والأثر - بالتحريك وبالكسر - : أثر القدم ؛ ( 5 ) والقفو : الاتّباع ؛ ( 6 ) والسور - بالضمّ - : كلّ مرتفع عال ، ومنه سور المدينة ويكون جمع سورة ، وهي كلّ منزلة من البناء ، ومنه سورة القرآن لأنّها منزلة بعد منزلة ، ويجمع على سور بفتح الواو ، وفي العبارة يحتملها ؛ والضمائر المجرورة تعود إلى اللّه تعالى أو إلى كتابه والثاني أظهر ؛ ( 7 ) والاعتلال : ابداء العلّة والاعتذار ؛ ( 8 ) والزور : الكذب ؛ ( 9 ) البغي : الطلب ؛ ( 10 ) والغوائل : المهالك والدواهي ، أشارت عليها السّلام بذلك إلى ما دبّروا لعنهم اللّه من إهلاك النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم واستيصال أهل بيته عليهم السّلام في العقبتين وغيرهما ممّا أوردناه في هذا الكتاب متفرّقا . منه ( ره ) . ( 11 ) مريم : 6 . ( 12 ) النمل : 16 . ( 13 ) والتوزيع : التقسيم ؛ ( 14 ) والقسط - بالكسر - : الحصّة والنصيب ؛ ( 15 ) والإزاحة : الإذهاب والإبعاد ؛ ( 16 ) والتظنّي : إعمال الظنّ وأصله التظنّن ؛ ( 17 ) والغابر : الباقي ، وقد يطلق على الماضي . منه ( ره ) .