الشيخ عبد الله البحراني
673
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
أطلب وازاول ، أتقولون مات محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فخطب « 1 » جليل استوسع وهيه « 2 » واستنهر فتقه « 3 » وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر « 4 » وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت « 5 » الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم « 6 » ، وأزيلت الحرمة « 7 » عند مماته ، فتلك - واللّه -
--> ونصب إهالة على الحال ، وذا إشارة إلى الرعام ، أو تميز على تقدير نقل الفعل كقولهم : تصبّب زيد عرقا والتقدير سرعان إهالة هذه ، وهو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته . انتهى . والرعام - بالضمّ - ما يسيل من أنف الشاة والخيل ، ولعلّ المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره ، أو كان كلّ منهما مستعملا في هذا المثل ، وغرضها صلوات اللّه عليها التعجّب من تعجيل الأنصار ، ومبادرتهم إلى إحداث البدع وترك السنن والأحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام ، مع قرب عهدهم به ، وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم ، وقدرتهم على نصرتها ، وأخذ حقّها ممّن ظلمها ، ولا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة وذهاب الآثار النبويّة ؛ ( 1 ) الخطب - بالفتح - : الشأن والأمر ، عظم أو صغر ؛ ( 2 ) الوهى : كالرمي الشقّ والخرق ، يقال : وهي الثوب إذا بلي وتخرّق ، واستوسع واستنهر : استفعل من النهر - بالتحريك - بمعنى السعة أي اتّسع ؛ ( 3 ) الفتق : الشقّ والرتق ضدّه ، وانفتق أي ، انشقّ والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنّهما راجعان إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ ( 4 ) في « ب » كسفت النجوم ، وكسف النجوم : ذهاب نورها ، والفعل منه يكون متعدّيا ولازما والفعل كضرب . وفي رواية ابن أبي طاهر : مكان الفقرة الأخيرة : واكتأبت خيرة اللّه لمصيبته ؛ والاكتئاب افتعال من الكآبة ، بمعنى الحزن ؛ وفي كشف الغمّة : واستهر ( واستنهر - في البحار ) فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض ، واكتأبت لخيرة اللّه - إلى قولها عليها السّلام - وأديلت الحرمة ، من الإدالة بمعنى الغلبة ؛ ( 5 ) يقال : أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره ؛ ( 6 ) حريم الرجل : ما يحميه ويقاتل عنه ؛ ( 7 ) الحرمة : ما لا يحلّ انتهاكه ، وفي بعض النسخ : الرحمة مكان الحرمة . منه ( ره ) .