الشيخ عبد الله البحراني
646
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
--> المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا ؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر ؟ نحن نقدّس ساحتهما [ أخذا بالكتاب والسنّة ] عن علم بسنّة ثابتة والصفح عنها ، وعن جهل يريكهما في الميزان ، ولما ذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب والسنّة ، فيما لا يعلم إلّا من قبل ورثته صلى اللّه عليه وآله وسلم ووصيّه الّذي هتف صلى اللّه عليه وآله وسلم به وبوصايته من بدء دعوته في الأندية والمجتمعات ؟ ! ولم تكن اذن واعية لدعوى الصدّيقة وزوجها ؟ قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج : وسألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ . قال : نعم . قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته ؛ قال : لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ، لأنّه قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود . وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل . قال السيّد عبد الحسين شرف الدين رحمه اللّه في كتاب « النصّ والاجتهاد » : 70 : وإليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الأستاذ محمود أبو ريّة المصري المعاصر ، قال : بقي أمر لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة : ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما فعل معها في ميراث أبيها ، لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي ، وأنّه قد ثبت أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قد قال « انّه لا يورث » وأنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة عليها السّلام بعض تركة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم كأن يخصّها بفدك وهذا من حقّه الّذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما شاء . قال : وقد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام ومحمّد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبيّ . على أنّ فدكا هذه الّتي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان ، هذا كلامه بنصّه . أقول : وراجع الشافي ، للسيّد المرتضى ( ره ) : 4 / 57 - 102 ؛ ودلائل الصدق ، للشيخ المظفّر ( ره ) : 3 / 40 - 77 ؛ ففي هذين الكتابين بحث مستوفى حول حديث : نحن معاشر الأنبياء وإرث فاطمة صلوات اللّه عليها ، وغيرها .