الشيخ عبد الله البحراني

51

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قال : حديث غدير خمّ في ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقال : يا ابن أخي ، إنّ قبل غدير خمّ ما احدّثك به : إنّ جبرئيل الروح الأمين عليه السلام نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك لقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول له ؛ وبكى صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له جبرئيل عليه السلام : ما لك يا محمّد أجزعت من أمر اللّه ؟ فقال : كلّا يا جبرئيل ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرسالة حتّى أمرني بجهادهم ، وأهبط إليّ جنودا من السماء فنصروني ؛ فكيف يقرّوا لعليّ من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل ، ثمّ نزّل عليه : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . فلمّا نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا « 1 » ، نزل جبرئيل بهذه الآية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ينادي : أيّها الناس ! أجيبوا داعي اللّه ، أنا رسول اللّه . فأتيناه مسرعين في شدّة الحرّ ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحرّ ، وأمر بقمّ ما تحت الدوح ، فقمّ ما كان ثمّة من الشوك والحجارة . فقال رجل : ما دعاه إلى قمّ هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته إلّا ليأتينّكم اليوم بداهية .

--> ( 1 ) جمع الخباء : ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر للسكن .