الشيخ عبد الله البحراني
363
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
قال اللّه عزّ وجلّ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً « 1 » . وقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد بالموالي هاهنا من كان أملك بالميراث ، وأولى بحيازته . قال الأخطل : فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا وثامنها : الحليف . وتاسعها : الجار . وهذان القسمان أيضا معروفان . وعاشرها : الإمام السيّد المطاع ، وسيأتي الدليل عليه في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء اللّه تعالى . فقد اتّضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة « مولى » من الأقسام ، وأنّ « أولى » أحد محتملاتها في معاني الكلام ، بل هي الأصل وإليها يرجع معنى كلّ قسم ؛ لأنّ مالك الرقّ لمّا كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه . والمعتق لمّا كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه . والمعتق لمّا كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه . والمعتق لمّا كان أولى بمعتقه في تحمّله لجريرته ، وألصق به من غيره كان مولاه وابن العمّ لمّا كان أولى بالميراث ممّن هو أبعد منه في نسبه ، وأولى أيضا من الأجنبيّ بنصرة ابن عمّه ، كان مولى . والناصر لمّا اختصّ بالنصرة وصار بها أولى ، كان لذلك مولى . وإذا تأمّلت بقيّة الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى ، وعائدة بمعناها إلى « الأولى » وهذا يشهد بفساد قول من زعم أنّه متى أريد بمولى « أولى » كان ذلك مجازا ، وكيف يكون مجازا وكلّ قسم من أقسام « مولى » عائد إلى معنى « الأولى » ؛ وقد قال الفرّاء في كتاب « معاني القرآن » : إن الوليّ والمولى في كلام العرب واحد .
--> ( 1 ) النساء : 33 .