الشيخ عبد الله البحراني
354
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
المسلك السادس : [ المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ] هو أنّ الأخبار الخاصّة والعامّة المشتملة على صريح النصّ في تلك الواقعة ، إن لم ندع تواترها معنى - مع أنّها كذلك - فهي تصلح [ لكونها ] قرينة لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ؛ لا سيّما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء عليهم السلام والسلاطين والامراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم ؛ وهل يريب عاقل في أنّ نزول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما - حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة ، حتّى كان الرجل يستظلّ بدابّته ، ويضع الرداء تحت قدميه من شدّة الرمضاء « 1 » والمكان مملّوء من الأشواك - ثمّ صعوده على الأقتاب ، والدعاء لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد ، لم يكن إلّا لنزول الوحي الإيجابيّ الفوريّ في ذلك الوقت ، لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر ، وهو استخلافه ، والأمر بوجوب طاعته . المسلك السابع : نقول : يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى ، فهم من حضر ذلك المقام ، وسمع هذا الكلام ، هذا المعنى [ المرام ] كحسّان حيث نظمه في أشعاره المتواترة ، وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم ، وكالحارث بن النعمان الفهريّ ، كما مرّ عن الثعلبيّ وغيره ، أنّه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه ، وغيرهم من الصحابة والتابعين ، على ما مرّ بيانه في ضمن الأخبار . ولنعم ما قال الغزاليّ في كتاب « سرّ العالمين » « 2 » في مقالته الرابعة التي وضعها [ لتحقيق أمر الخلافة ، بعد عدّة من الأبحاث وذكر الاختلاف : لكن أسفرت « 3 » الحجّة وجهها ، وأجمع الجمهور على متن الحديث من خطبته صلّى اللّه عليه وآله ]
--> ( 1 ) الرمضاء : شدة الحرّ . ( 2 ) 21 . ( 3 ) أسفر : كشف عن وجهه .