الشيخ عبد الله البحراني
349
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمّة ؟ ولعلّه أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض . قيل له : الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدّم يسقط هذا السؤال . وممّا يبطله أيضا أنّه إذا ثبت أنّه عليه السلام مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال تدبيره ، فلا يكون إلّا الإمام ، لأنّ الامّة مجمعة على أنّ من هذه صفته هو الإمام ، ولأنّ كلّ من أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامّة في الأمور كلّها ، على الوجه الذي يجب للأئمّة ، ولم يخصّ شيئا دون شيء ؛ وبمثل هذا الوجه نجيب من قال : كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور ، ولستم ممّن يثبت للعموم صيغة في اللّغة فتتعلّقون بلفظة « من » وعمومها ؟ وما الّذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الامّة قليلة العدد ؟ لأنّه لا خلاف في عموم طاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعموم قوله من بعد : « فمن كنت مولاه » وإلّا لم يكن للعموم صورة ، وقد بيّنّا أنّ الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدّمه في وجهه وعمومه في الأمور ، وكذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة ؛ لأنّ كلّ من أوجب من الخبر فرض الطاعة ، وما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلّفين ، كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال ، انتهى . « 1 » وأمّا ما زعم بعضهم من أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهمّ وال من والاه » قرينة على أنّ المراد بالمولى الموالي والناصر ، فلا يخفى وهنه ، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدّم ذكر « الأولى » حتّى يعارضونا بذلك ، بل إنّما استدللنا بسياق الكلام وتمهيد المقدّمة والتفريع عليها ، وما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك .
--> ( 1 ) 2 / 276 ( مفصّلا وبلفظ مغاير ) ، عنه البحار : 37 / 245 .