الشيخ عبد الله البحراني
340
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
إقراره بأنّا أولى به من نفسه ، ولأنّ العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء ، وأخذه بالعمل به ، وكان له أن يعصيه فعصاه قال له : يا هذا ! أنا أولى بنفسي منك ، إنّ لي أن أفعل بها ما أريد ، وليس ذلك لك منّي ، فإذا كان قول الإنسان ، « أنا أولى بنفسي منك » يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء ، إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره ، وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ، ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ فأقرّوا له بذلك ، ثمّ قال متبعا لقوله الأوّل بلا فصل : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . فقد علم أنّ قوله « مولاه » عبارة عن المعنى الّذي أقرّوا له بأنّه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنّما عنى صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه » أنّي أولى به ، فقد جعل ذلك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « فعليّ مولاه » ؛ لأنّه لا يصلح أن يكون عنى بقوله : « فعليّ مولاه » قسما من الأقسام الّتي أحلنا أن يكون النبيّ عناها في نفسه ، لأنّ الأقسام هي : أن يكون مالك رقّ ، أو معتقا ، أو معتقا أو ابن عمّ ، أو عاقبة ، أو خلفا أو قدّاما ، فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلّى اللّه عليه وآله معنى لم يكن لها في عليّ عليه السلام أيضا معنى . وبقي ملك الطاعة ، فثبت أنّه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعليّ عليه السلام فهو معنى الإمامة ، لأنّ الإمامة إنّما هي مشتقّة من الايتمام بالإنسان ، والايتمام هو الاتّباع والاقتداء ، والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في اللّغة : سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام ، ويتّبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها ؛ فإذا وجبت طاعة عليّ عليه السلام على الخلق استحقّ معنى الإمامة . فإن قالوا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما جعل لعليّ عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة ، وإنّها ليست الإمامة . قيل لهم : هذا في أوّل تأدّي الخبر إلينا ، قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأمّا