الشيخ عبد الله البحراني
313
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ورواه التابعون عنهم ، والمصنّفون من المشايخ المعتبرين عندهم وعند غيرهم بروايات زادت على عدد التواتر ، فإنّ منتهى القول في عدد التواتر - على القول في حصره في عدد - أنّ عدّة رواته كعدّة أصحاب بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر . وقد عرفت ممّا ذكرناه سابقا من ذكر الطرق والرواة ممّا يزيد على ذلك بأضعاف مضاعفة ، والمحقّقون من العلماء لم يحصروا رواته في عدد ، بل الخبر المتواتر المفيد للعلم - ضرورة أو اكتسابا على الخلاف بين العلماء على ما نقله جماعة - يؤمّن تواطئهم على الكذب ولا يشترط عدالتهم ، ولا ريب أنّ نقلة خبر غدير خمّ بأخبار بعضهم يحصل الأمن من تواطئهم على الكذب ، فكيف ! ؟ وتواتر العامّة والخاصّة على نقله لا ينكره إلّا مكابر . والعجب من العامّة المخالفين أنّ مسألة الإمامة عندهم من الفروع لا يشترط القطع في طريقها ، بل تكفي الإمارة المفيدة للظنّ ؛ بل يكفي في مثلها الخبر الواحد ، كما يثبتون الأحكام بخبر أبي هريرة ، وعائشة ، وأنس ، وعبد اللّه بن عمر ؛ بل الفروع عندهم تؤخذ بالقياس والاستحسان بما ليس فيها نصّ من صاحب الشرع ، فكيف لا تثبت الإمامة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام بما ثبت به العلم الضروريّ من الأخبار المتواترات ! ؟ وما هذا من المخالفين إلّا نصب وعداوة لعليّ وأولاده الأئمة عليهم السلام ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .