الشيخ عبد الله البحراني

311

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

استدراك أجمعت كتب الخاصّة والعامّة على تواتر حديث النبأ العظيم والولاية الكبرى في غدير خمّ ، وشهرته وتواصل حلقات أسانيده من حجة الوداع إلى وقتنا الحاضر . وقد أفاضت في ذلك كتب السنن والمسانيد والصحاح ، ولو أتينا على ذكر جميع مصادره وأسانيده ورواته ، لطال بنا المقام . ولعمري فهل بعد هذا لمنصف أن يشكّك ويرتاب في حديث متواتر بمعناه بل وحتّى في لفظه من علماء الفريقين . ترى فأيّ حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعدّ متواترا كحديث الغدير ؟ ! وقد رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا . وابن جرير الطبريّ من نيف وسبعين طريقا . والجزريّ المقري ، من ثمانين طريقا . وابن عقدة من مائة وخمسة طرق . وأبو سعيد السجستاني ، من مائة وعشرين طريقا . وأبو بكر الجعابي ، من مائة وخمسة وعشرين طريقا . والحافظ أبو العلاء العطّار الهمداني ، بمائتين وخمسين طريقا . وفي تعليق « هداية العقول » « 1 » عن الأمير محمّد اليمني « 2 » : إنّ له مائة وخمسين طريقا ، وغيرهم كثير . ولم يكتف فطاحل الآثار وحفظة الأخبار بنقل هذا الحديث الشريف في مواضع متفرّقة من كتبهم وتآليفهم ، بل بلغ بهم الاهتمام أن قاموا بتأليف كتب خاصّة به ، دوّنوا فيها ما انتهى إليهم من أسانيده ، وضبطوا ما صحّ لديهم من طرقه .

--> ( 1 ) هداية العقول : 30 . ( 2 ) هو أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر .