الشيخ عبد الله البحراني

304

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قد قال محمّد بالأمس في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له ، والرأي أن نقتل محمّدا قبل أن يدخل المدينة . فلمّا كان في تلك اللّيلة قعد له صلّى اللّه عليه وآله أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه - وهي عقبة بين الجحفة والأبواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة ، وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته ، فلمّا أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى وارتحل ، وتقدّم أصحابه ، وكان على ناقة ناجية « 1 » ؛ فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمّد ! إنّ فلانا وفلانا وسمّاهم كلّهم ؛ وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم ثمّ قال : قال جبرئيل : يا محمّد ! هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك « 2 » ؛ فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : أنا حذيفة يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وآله : سمعت ما سمعناه ؟ قال : نعم . قال : اكتم . ثمّ دنا منهم ، فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ؛ فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّوا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحلهم ، وقد كانوا عقلوها داخل العقبة ، ولحق الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها . فلمّا نزل ، قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات اللّه محمّدا أو قتل ، لا نردّ هذا الأمر إلى أهل بيته ، ثمّ همّوا بما همّوا به ، فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحلفون أنّهم لم يهمّوا بشيء من ذلك ! فأنزل اللّه تبارك وتعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا « 3 » الآية .

--> ( 1 ) « ناقة ناجية ونجية : سريعة » منه ره . ( 2 ) « ليقتلوك » . خ ل . ( 3 ) التوبة : 74 . ( وذكر بعدها في م فصلا عن الكشّاف للزمخشري : 2 / 217 ) .