الشيخ عبد الله البحراني

297

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ! إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول : انصب عليّا علما للنّاس ، فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى اخضلّت « 1 » لحيته ، وقال : يا جبرئيل ! إنّ قومي حديثوا عهد بالجاهليّة ، ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتّى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ؟ [ قال : ] فصعد جبرئيل . ثمّ قال صاحب كتاب « النشر والطّي » عن حذيفة : وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث عليّا إلى اليمن ، فوافى مكّة ونحن مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ توجّه عليّ عليه السلام يوما نحو الكعبة يصلّي ؛ فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ؛ فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرأه علينا . ثمّ قال : قوموا نطلب هذه الصفة الّتي وصف اللّه بها . فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد استقبله سائل ، فقال : من أين جئت ؟ فقال : من عند هذا المصلّي ، تصدّق عليّ بهذه الحلقة وهو راكع . فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومضى نحو عليّ ، فقال : يا عليّ ! ما أحدثت اليوم من خير ؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبّر ثالثة . فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : إنّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له ، فنسأل رسول اللّه أن يبدّله لنا . فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبروه بذلك ، فأنزل اللّه تعالى قرآنا وهو : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي « 2 » الآية . فقال جبرئيل : يا رسول اللّه ! أتمّه . فقال : حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تآمروا به . فانصرف [ عن ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمين جبرئيل .

--> ( 1 ) اخضلّت : ابتلّت . ( 2 ) يونس : 15 .