الشيخ عبد الله البحراني
258
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أنشدت اللّه رجلا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول يوم غدير خمّ : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » إلّا قام فشهد . وتحت المنبر أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، وجرير بن عبد اللّه البجليّ ، فأعادها فلم يجبه أحد ! فقال : اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها ، فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يعرف بها . قال : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابيّا بعد هجرته ، فأتى الشراة فمات في بيت امّه . « 1 » ( 366 ) شرح نهج البلاغة : قال عليّ لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكّرهما شيئا قد سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع ، فقال : إنّي أنسيت ذلك الأمر . فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها ، بيضاء لامعة لا تواريها العمامة . قال : يعني البرص . فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلّا متبرقعا . وفي هذه الصفحة أيضا ، قال : قال عليّ لأنس بن مالك : لقد حضرتها فما بالك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! كبرت سنّي وصار ما أنساه أكثر ممّا أذكره ! فقال له : إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها ، بيضاء لا تواريها العمامة ، فما مات حتّى أصابه البرص . « 2 »
--> ( 1 ) تقدّم الحديث مع تخريجاته ح 116 . ( 2 ) 19 / 217 ، ورواه في أربعين الهروي ( مخطوط ) ، عنهما الإحقاق : 6 / 332 و 338 ، وج 8 / 741 . والمشهور - كما تنقله المصادر - أنّ ستة من الصحابة أصابتهم دعوة أمير المؤمنين عليه السلام عند إعراضهم وامتناعهم عن الشهادة له بما شهدوه وسمعوه يوم الغدير . . . وهم : أنس بن مالك ، البراء بن عازب ، جرير بن عبد اللّه البجلي ، زيد بن أرقم ، عبد الرحمن بن مدلج ، يزيد بن وديعة . انظر أنساب الأشراف : 1 / 156 - 169 السيرة الحلبيّة : 3 / 274 ، وتقدّمت عدّة أحاديث تفيد هذا المقام عن : الأنساب والمعارف للدينوري ، والبلدان للأصبهاني ، ولطائف المعارف ، وشرح النهج ، وأسد الغابة ، والبداية والنهاية ، والإصابة ، وأرجح المطالب ، ومناقب الشافعي ، ومناقب المغازلي ، وينابيع المودّة ، ومحاضرات الأدباء ، والأربعين للهروي . وفي عبقات الأنوار : 7 / 196 إشارة إلى ذلك نحيل القارئ الكريم إليها .