الشيخ عبد الله البحراني
24
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
لعلمه سبحانه وتعالى بأصحاب النفوس المريضة ، وكيدهم ومكائدهم ، وما سيزرعون من بذور الاختلاف والتفرقة لتحقيق مآربهم الخبيثة ، ومصالحهم الدنيئة ، وإن كان ثمن ذلك فرقة المسلمين واختلافهم ! فحقّا كان يوم الغدير عظيما ، إذ اعلن فيه النبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون ؛ إمّا على سواء الصراط قائمون ، وإمّا عنه ناكبون . بل لا تجد في تاريخ الإسلام يوما أكثر منه خطرا واختلافا ، فقد افترق بعده المسلمون ، وصيّره البعض يوما على الإسلام وآل الرسول عظيما ، بعد أن كان لهم يوما عظيما ، ووضعوا الامّة الإسلاميّة أمام خطر التفرقة والاختلاف ؛ بل أصبحت كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّهم في النار إلّا واحدة » . ولعلّ ما تجدر الإشارة إليه أنّ هذا الاختلاف والافتراق ليس بدعا في هذه الامّة الّتي كان أصلها واحدا فاختلفوا وتفرّقوا ، بل إنّ الاختلاف - بمعناه العام - موجود مذ كان الناس أمّة واحدة ، فبعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين 1 فاختلفوا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر ، كما لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بدعا من الرسل ، وكان الاختلاف بين الإسلام والكفر موجودا منذ بزوغ فجر الرسالة المحمّديّة ؛ إلّا أنّ هذا الاختلاف الجديد هو اختلاف في دائرة الإسلام من بعد ما جاءهم العلم والبيان من اللّه ، وبالتحديد في خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووارثه ، المنصوص عليه من اللّه تعالى للامّة الإسلاميّة ، والّذي هو - أي هذا الاختلاف والتفرّق - في حدّ الشرك باللّه ، قال تعالى : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ « 1 » . القرآن يذكّر إختلاف الأمم في شؤون الرسالة ويحرّمه : وإليك - أخي القارئ - نصوصا قرآنيّة تبيّن تاريخ الاختلاف في عالم البشريّة : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . « 2 » .
--> ( 1 ) الروم : 32 . ( 2 ) البقرة : 213 .