الشيخ عبد الله البحراني

209

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

وجعله لا يتمّ إلّا بالائتمار لما أمر به ، والانتهاء عمّا نهى عنه ، والبخوع بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه ، فلا يقبل توحيده إلّا بالاعتراف لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله بنبوّته ، ولا يقبل دينا إلّا بولاية من أمر بولايته ، ولا تنظّم أسباب طاعته إلّا بالتمسّك بعصمه وعصم أهل ولايته ، فأنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم الدوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق ، وضمّ له عصمته منهم - إلى أن قال - : عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، وبالبرّ بإخوانكم ، والشكر للّه عزّ وجلّ على ما منحكم ، واجمعوا يجمع اللّه شملكم ، وتبارّوا يصل اللّه الفتكم ، وتهادوا نعمة اللّه كما منّكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده إلّا في مثله ؛ والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه وعطفه ، وهيّئوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من وجودكم وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم » . ( الخطبة ) . « 1 » ( 290 ) مناقب ابن شهرآشوب : « مصباح المتهجّد » في خطبة الغدير : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفع الدرج ، وصحّت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الإيمان ، ويوم دحر الشيطان ، ويوم البرهان هذا يوم الفصل الّذي كنتم توعدون ، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الإرشاد ويوم المحنة للعباد ، ويوم الدليل على الذوّاد ، هذا يوم إبداء أحقاد الصدور ومضمرات الأمور ، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص . هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون » . « 2 »

--> ( 1 ) 526 ، عنه الغدير : 1 / 284 . كشف المهمّ وذكر الخطبة بتمامها . ( 2 ) تقدّم بتخريجاته ح 159 .