الشيخ عبد الله البحراني
185
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
إيّاه بما أكملت لعبادك من دينهم ، وأتممت عليهم بنعمتك « 1 » ، ورضيت لهم الإسلام دينا ، فقلت : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » اللّهمّ إنّي أشهدك [ وكفى بك شهيدا ] أنّي قد بلّغت . معاشر الناس : إنّما أكمل اللّه عزّ وجلّ دينكم بإمامته ؛ فمن لم يأتمّ به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على اللّه عزّ وجلّ ، فأولئك [ الذين ] حبطت أعمالهم وفي النار هم فيها خالدون ، لا يخفّف عنهم العذاب ولا هم ينظرون . معاشر الناس ! هذا عليّ أنصركم لي ، وأحقّكم بي ، وأقربكم إليّ ، وأعزّكم عليّ ، واللّه عزّ وجلّ وأنا عنه راضيان . وما نزلت آية رضا إلّا فيه ، وما خاطب اللّه الّذين آمنوا إلّا بدأ به . ولا نزلت آية مدح في القرآن إلّا فيه . ولا شهد [ اللّه ] بالجنّة في هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ « 3 » إلّا له ، ولا أنزلها في سواه ، ولا مدح بها غيره . معاشر الناس ! هو ناصر دين اللّه ، والمجادل عن رسول اللّه ، وهو التقيّ النقيّ الهادي المهدي ، نبيّكم خير نبيّ ، ووصيّكم خير وصيّ ، وبنوه خير الأوصياء . معاشر الناس ! ذريّة كلّ نبيّ من صلبه ، وذريّتي من صلب عليّ عليه السلام . معاشر الناس ! إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد ، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم ، فإنّ آدم اهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة ، وهو صفوة اللّه عزّ وجلّ ، وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء اللّه ، ألا إنّه لا يبغض عليّا إلّا شقيّ ، ولا يتوالى عليّا إلّا تقيّ ، ولا يؤمن به إلّا مؤمن مخلص . وفي عليّ - واللّه - نزلت سورة العصر : بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 4 » إلى آخرها .
--> ( 1 ) في ع : وأنعمت عليهم نعمتك . ( 2 ) آل عمران : 85 . ( 3 ) الإنسان : 1 . ( 4 ) العصر : 1 و 2 .