الشيخ عبد الله البحراني
179
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيّات ، له الإحاطة بكلّ شيء ، والغلبة على كلّ شيء ، والقوّة في كلّ شيء ، والقدرة على كلّ شيء ، وليس مثله شيء ، وهو منشئ الشيء حين لا شيء ، دائم قائم بالقسط ، لا إله إلّا هو العزيز الحكيم ، جلّ عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معاينة ، ولا يجد أحد كيف هو من سرّ وعلانية إلّا بما دلّ عزّ وجلّ على نفسه . وأشهد أنّه اللّه الّذي [ لا إله إلّا هو ] ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشى الأبد نوره « 1 » ، والّذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ، ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير ، صوّر ما أبدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا احتيال ، أنشأها فكانت ، وبرأها فبانت ، فهو اللّه الذي لا إله إلّا هو المتقن الصنعة ، الحسن الصنيعة ، العدل الذي لا يجور ، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور . وأشهد أنّه الذي تواضع كلّ شيء [ لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لعزّته ، واستسلم كلّ شيء ] لقدرته ، وخضع كلّ شيء لهيبته ، ملك « 2 » الأملاك ، ومفلك الأفلاك « 3 » ، ومسخّر الشمس والقمر كلّ يجري لأجل مسمّى ، يكوّر « 4 » الليل على النهار ، ويكوّر النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاصم كلّ جبّار عنيد ، ومهلك كلّ شيطان مريد ، لم يكن معه ضدّ ولا ندّ ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . إله واحد ، وربّ ماجد ، يشاء فيمضي ، ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ، ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي [ ويدني ويقصي ] ويمنع ويعطي « 5 » . له الملك وله الحمد ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ( لا إله إلّا هو ) « 6 » العزيز الغفّار .
--> ( 1 ) في ع : دهره . ( 2 ) في ع : مالك . ( 3 ) « مفلّك الأفلاك أي خالقها ، إذ قبل وجودها لا يصدق عليها أنّها فلك ، أو محرّكها أو مدبّرها » منه ره . ( 4 ) كوّر الشيء : أداره . ضمّ بعضه إلى بعض . ( 5 ) في ع : ويؤتي ، وفي ب : ويثري . ( 6 ) في ب : ألا هو .