الشيخ عبد الله البحراني

172

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فاجتمع الناس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : نضّر اللّه « 1 » امرأ سمع مقالتي فوعاها ، وبلّغها لمن لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ « 2 » عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة « 3 » من ورائهم ؛ المؤمنون إخوة تتكافأ « 4 » دماؤهم ، يسعى بذمّتهم « 5 » أدناهم ، وهم

--> ( 1 ) « وقال الجزري : [ 3 / 152 ] فيه : « نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها » نضره ونضّره وأنضره أي نعّمه ، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة ، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق ، وإنّما أراد : حسن خلقه وقدره » منه ره . ( 2 ) « وقال [ الجزري : 3 / 168 ] في قوله « يغل » : هو من الإغلال ، الخيانة في كلّ شيء . [ ويروى يغلّ بفتح الياء من الغلّ وهو الحقد والشحناء ، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ ] وروى يغل بالتخفيف من الوغول الدخول في الشرّ ، والمعنى أنّ هذه الغلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشرّ . و « عليهنّ » في موضع الحال ، تقديره : لا يغلّ كائنا عليهنّ قلب مؤمن » منه ره . ( 3 ) « وقال : فيه « فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم وتكفيهم وتحفظهم » . أقول : ويمكن أن يكون « من » على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جرّ ، على التقديرين ويحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبيّ إلى الإسلام أو دعاؤه وشفاعته لنجاتهم وسعادتهم أو الأعمّ منه ومن دعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل ؛ وعلى التقديرين يحتمل أن يكون المعنى أنّ دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليست مختصّة بالحاضرين ، بل تبليغه صلّى اللّه عليه وآله يشمل الغائبين ، ومن يأتي بعدهم من المعدومين » منه ره . ( 4 ) « قوله : « تتكافأ دماؤهم » أي تتساوى في القصاص والديات » منه ره . ( 5 ) « وقال الجزري [ 2 / 50 ] : الذمّة : العهد والأمان ، ومنه الحديث « يسعى بذمّتهم أدناهم » ؛ أي إذا أعطى أحد لجيش العدوّ أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده . « أقول : لعلّ المعنى أنّ أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمّة لكافر على جميع المسلمين ، وهو كناية عن قبول أمانه ، فإنّه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك . ويمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول ويكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله : بذمّتهم ، والأوّل أظهر [ وهو معلوم ] » منه ره .