الشيخ عبد الله البحراني
159
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
قال عليه السلام : فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك ، مضافا إلى ما كان [ في قلوبهم ] من مرض حسدهم « 1 » له ولعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما ، فقال اللّه عند ذلك : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ محمّدا ويكذبون في قولهم « 2 » : إنّا على البيعة والعهد مقيمون . « 3 » قوله عزّ وجلّ : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ . « 4 » قال الإمام عليه السلام : قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين فتشوّشون عليهم دينهم ، وتحيّرونهم في مذاهبهم ، قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنّنا لا نعتقد دين محمّد ولا غير دين محمّد ، ونحن في الدين متحيّرون ، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا ، فنتمتّع ونترفّه ونعتق أنفسنا من رقّ محمّد ، ونفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ ، لكي إن اديل « 5 » في الدنيا كنّا قد توجّهنا عنده ، وإن اضمحلّ أمره كنّا قد سلمنا من سبي « 6 » أعدائه . قال اللّه عزّ وجلّ : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بما يقولون « 7 » من أمور أنفسهم ، لأنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المؤمنين « 8 » بلعنهم ،
--> ( 1 ) في ب ، ع : أجسامهم . ( 2 ) في ع : قلوبهم بألسنتهم . ( 3 ) 114 ح 60 ، عنه تأويل الآيات : 1 / 37 ح 9 ، إلى قوله تعالى « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » وذكر الآية ، والبحار : 37 / 144 ضمن ح 36 ، والبرهان : 1 / 60 ح 1 ، ومدينة المعاجز : 71 ح 181 ، وإثبات الهداة : 3 / 573 ح 659 ( قطعة ) . ( 4 ) البقرة : 11 و 12 . ( 5 ) اديل لنا على أعدائنا : أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا . ( لسان العرب : 11 / 255 ) . ( 6 ) في ع ، ب : على . ( 7 ) في ع ، ب : يفعلون . ( 8 ) في ع ، ب : المسلمين .