الشيخ عبد الله البحراني

156

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمرّدين . فقال اللّه عزّ وجلّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأيمانهم « 1 » خلاف ما في جوانحهم وَالَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا ، الّذين سيّدهم وفاضلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ قال : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يضرّون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم ، فانّ اللّه غنيّ عنهم وعن نصرتهم ، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم وطغيانهم وَما يَشْعُرُونَ أنّ الأمر كذلك ، وأنّ اللّه يطلع نبيّه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم ، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين ، وذلك اللعن لا يفارقهم : في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه ، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عقاب « 2 » اللّه . « 3 » قوله عزّ وجلّ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 4 » . [ قال الإمام عليه السلام : ] قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لمّا اعتذر هؤلاء [ المنافقون إليه ] بما اعتذروا ، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم ، ووكّل بواطنهم إلى ربّهم ، لكنّ جبرئيل عليه السلام أتاه فقال : يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : اخرج بهؤلاء المردة الّذين اتّصل بك عنهم في عليّ عليه السلام على نكثهم لبيعته ، وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به ، من طواعية الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق اللّه - لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك - ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا غنيّ عنهم ، وأنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه ، والحكمة « 5 » التي هو عامل بها وممض لما يوجبها .

--> ( 1 ) في ع ، ب : بابدائهم . ( 2 ) « عذاب » خ ل . والعقاب ينبئ عن الاستحقاق ، وسمي بذلك لأن الفاعل يستحقه عقيب فعله ، ويجوز أن يكون العذاب مستحقا وغير مستحق . ( الفروق اللغوية : 199 ) . ( 3 ) 113 ح 59 ، عنه تأويل الآيات : 1 / 36 ح 8 ، والبحار : 6 / 51 صدر ح 2 ، وج 37 / 143 ضمن ح 36 ، والبرهان : 1 / 60 ح 1 . ( 4 ) البقرة : 10 . ( 5 ) « الذي بالغه بالحكمة » ب .