الشيخ عبد الله البحراني
129
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ثمّ دعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعه ، ثمّ رفع بيده ، حتّى رئي بياض إبطيهما ، فقال : ألم ابلّغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . فقال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ففشت هذه في الناس . فبلغ [ ذلك ] الحارث بن النعمان الفهريّ فرحل « 1 » راحلته ، ثمّ استوى عليها - ورسول اللّه إذ ذاك بمكّة - حتّى انتهى إلى الأبطح « 2 » ، فأناخ ناقته ، ثمّ عقلها ، ثمّ جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسلّم ، فردّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا محمّد ! إنّك دعوتنا أن نقول : لا إله إلّا اللّه ، فقلنا ، ثمّ دعوتنا أن نقول : إنّك رسول اللّه ، فقلنا وفي القلب ما فيه ! ثمّ قلت : صلّوا ، فصلّينا ، ثمّ قلت : صوموا ، فصمنا [ فأظمأنا نهارنا وأتعبنا أبداننا ] ، ثمّ قلت : حجّوا ، فحججنا ؛ ثمّ قلت : إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدّق بخمسه كلّ سنة ، ففعلنا . ثمّ إنك أقمت ابن عمّك فجعلته علما ، وقلت : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أفعنك أم عن اللّه ؟ قال : بل عن اللّه . قال : - فقالها ثلاثا - . قال : فنهض وإنّه لمغضب ، وإنّه ليقول : اللّهمّ إن كان ما قال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أوّلنا ، وآية في آخرنا ، وإن كان ما قال محمّد كذبا ، فأنزل به نقمتك . ثمّ أثار ناقته فحلّ عقالها ، ثمّ استوى عليها ، فلمّا خرج من الأبطح رماه اللّه تعالى بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره ، وسقط ميّتا فأنزل اللّه فيه : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ .
--> ( 1 ) رحل البعير : شد على ظهره الرحل . ( 2 ) الأبطح : يضاف إلى مكّة وإلى منى ، لأنّ مسافته منهما واحدة ، وربّما كان إلى منى أقرب ، وهو المحصب ، وهو خيف بني كنانة ( راجع مراصد الاطلاع : 1 / 17 ) .