الشيخ عبد الله البحراني
12
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
بل لم تحظ حادثة أخرى بالبحث وتستقطب اهتمام مختلف الطبقات كما حظيت به هذه الواقعة الّتي احتلّت عرش صدارة الأحداث . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ مسألة الإمامة والخلافة هي ليست بالشيء الطارئ ، أو أنّها وليدة واقعة « الغدير » . ذلك بأنّ اللّه سبحانه وتعالى قد ذكرها في عدد من آي الذكر الحكيم . وقد أورد الطبرسي في « الاحتجاج » عن عبد العزيز بن مسلم ؛ عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال - ضمن حديث طويل - : إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم ، فيقيموها باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة والخلّة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللّه بها ، فأشاد بها ذكره ؛ فقال عزّ وجلّ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي * قال اللّه عزّ وجلّ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه اللّه عزّ وجلّ بأن جعل في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة ، فقال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 2 » . فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ، حتّى ورثها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الأنبياء : 72 - 73 . ( 3 ) آل عمران : 68 .