الشيخ عبد الله البحراني

تعريف الكتاب 4

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

عمره بدعوة أبي عبد اللّه الحسين » . فكان من هذه العدّة تأسيسه الحوزة العلمية المركزية الكبرى في مدينة قم المقدّسة ، حرم أهل البيت ، وعشّ آل محمّد ، وهي بذاتها أمنية عظيمة وموعودة في آخر الزمان ، عند أفول شمس العلم من كوفان ، وبزوغ فجره في هذه المدينة المقدّسة . فعلى هذا تكون هذه الحوزة حسينية المنشأ ، والبقاء باذن ربها . مثلها كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها . كشجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء . أو كماء أنزل من السماء فاختلط به نبات الأرض . . . فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . وكان لها يوم مشهود ، يوم الفتنة العمياء الكبرى ، يوم الهجوم العام على نواميس الاسلام والبلاد والحوزات العلمية الولائية ، حيث أصبحت مهبط ومأوى ومحط رحال كبار العلماء والمراجع والشخصيات العلمية المبعدين عن النجف الأشرف ، ومن نزل معهم من مختلف الأصقاع ، وفي مقدمتهم سماحة آية اللّه العظمى السيّد أبي الحسن الأصفهاني المرجع الأعلى للشيعة . ومن تلك العدّة أيضا ما تشهد به قاعات الدرس وأواوين المساجد من دأبه على ذكر مصيبة سيّد الشهداء عليه السّلام قبل الشروع بالدرس ، وكلما وجد إلى ذلك سبيلا ، متمثلا : تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنّما عيني لأجلك باكية ثمّ يبدأ درسه الشّيق بحلاوة البيان ، وعذوبة الكلام ، وما ذاك إلّا من عنايات أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عندما ناوله كفّ سكّر في المنام . ووالد وما ولد ، لقد كانت تسميته ولديه الفريدين ب « المرتضى » و « المهدي » كلمة باقية في عقبه ، ورمزا لحديث : أول الأئمة الاثني عشر : علي ، وآخرهم : المهدي . وبما أنّه قدّس سره كان نموذجا علميا كبيرا ، وذخيرة ولائية ربانية ، فقد تمثّل في مفاخر تلامذته الذين أورثهم العلوم والزعامة ، فتحمّلوا عنه ، وأدّوا الأمانة ، وهم أكابر أساتذتنا أدام اللّه ظلالهم وتأييداتهم ، أصبحوا مراجع علمية ، دينية ، عالمية ، كبرى ، وقد سبقهم مجدّد الحوزات العلمية ، ومحيي آثار الشريعة زعيم الشيعة ، ومرجع الطائفة استاذنا الأكبر آية اللّه العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي طاب ثراه . فسلام عليه يوم ولد ، ويوم مضى شهيدا ، ويوم يبعث حيّا مباهيا أنّه جاهد في اللّه حق جهاده ، مؤسسا للحوزة العلمية في مدينة من أكبر بقاع الأرض المتبركة ، في مهد العلم وكعبة الآمال وحرم أهل بيت وعلومهم ، ومأوى شيعتهم في عصر غائبهم الإمام المهدي عجّل اللّه فرجه الشريف .