العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

ويتفجر من أصلها السلسبيل ، والرحيق والمعين ، فظلها مجلس من مجالس شيعة علي بن أبي طالب يجمعهم . فبينما هم يوما في ظلها يتحدثون إذا جائتهم الملائكة يقودون نجبا قد جبلت من الياقوت ، لم ينفخ فيها الروح ، مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا ، وبرها حشو أحمر ، ، ومرعز أبيض ، مختلطان لم ينظر الناظرون إلى مثلها حسنا وبهاء ذلل من غير مهانة ، نجب من غير رياضة ، عليها رجال ألوانها من الدر والياقوت ، مفضضة باللؤلؤ والمرجان ، صفائحها من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان فأناخوا تلك النجائب ( 1 ) إليهم ثم قالوا لهم : ربكم يقرئكم السلام فتزورونه فينظر إليكم ويحييكم ويزيدكم من فضله وسعته ، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم . قال : فيتحول كل رجل منهم على راحلته ، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شئ شيئا ولا يفوت اذن ناقة ناقتها ، ولا بركة ناقة بركتها ، ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة إلا أتحفتهم بثمارها ، ورحلت لهم من طريقه كراهية لان تنثلم طريقتهم ، وأن يفرق بين الرجل ورفيقه . فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا : ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك يحق الجلال والاكرام قال : فقال : أنا السلام ومني السلام ولي يحق الجلال والاكرام ، فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيتي ، وراعوا حقي وخلفوني بالغيب ، وكانوا مني على كل حال مشفقين . قالوا : أما وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك ، وما أدينا إليك كل حقك ، فائذن لنا بالسجود ، قال لهم ربهم عز وجل : إني قد وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وأرحت لكم أبدانكم ، فطالما أنصبتم لي الأبدان ، وعنتم لي الوجوه فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني ما شئتم ، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم وإني لم أجزكم اليوم بأعمالكم ، ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وعظيم شأني و

--> ( 1 ) البخاتي خ ل .