العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
ويستحيي من الكهول ؟ قال : قلت : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟ فقال : يكرم الشباب أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم . قال : قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد ؟ قال : فقال : لا والله إلا لكم خاصة دون العالم ، قال : قلت : جعلت فداك فانا نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم . قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام الرافضة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : لا والله ما هم سموكم ، ولكن الله سماكم به ، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه ، لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى صلى الله عليه لما استبان لهم هداه ، فسموا في عسكر موسى الرافضة ، لأنهم رفضوا فرعون ، وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة ، وأشدهم حبا لموسى وهارون ، وذريتهما عليهما السلام فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فاني قد سميتهم به ، ونحلتهم إياه فأثبت موسى صلى الله عليه وآله الاسم لهم ثم ذخر الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه . يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة ، وتشعبوا كل شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا ، واخترتم من اختار الله لكم ، وأردتم من أراد الله فأبشروا ثم أبشروا فأنتم والله المرحومون ، المتقبل من محسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت الله عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني . قال : فقال : يا أبا محمد إن الله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا ، كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قوله عز وجل " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " ( 1 ) استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق يا أبا محمد فهل سررتك ، قال قلت : جعلت فداك زدني . قال : يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه ، فقال : " من المؤمنين رجال صدقوا
--> ( 1 ) غافر : 7 .