العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
شريعته والرضا بحكمه " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم " في الجنة ثم بين المنعم عليهم فقال " من النبيين والصديقين " يريد أنه يستمتع برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم ، فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلا عليين أنه لا يراهم ، وقيل في معنى الصديق : إنه المصدق بكل ما أمر الله به وبأنبيائه لا يدخله في ذلك شك ويؤيده قوله : " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون " ( 1 ) . " والشهداء " يعني المقتولين في الجهاد " والصالحين " أي صلحاء المؤمنين الذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيين والصديقين والشهداء " وحسن أولئك رفيقا " معناه من يكون هؤلاء رفقاؤه فأحسن بهم من رفيق أو فما أحسنهم من رفيق ثم روى ما سيأتي برواية العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) ثم قال : " ذلك " إشارة إلى الكون مع النبيين والصديقين ، و " الفضل من الله " ما تفضل الله به على من أطاعه " وكفى به عليما " بالعصاة والمطيعين والمنافقين والمخلصين ، وقيل : معناه حسبك الله عالما بكنه جزاء المطيعين على حقه وتوفير الحظ فيه انتهى ( 3 ) . وأقول : قد مضت أخبار كثيرة في كتاب الإمامة ( 4 ) في أن الصديقين والشهداء هم الأئمة عليهم السلام بل الصالحين أيضا وقد روى الكليني ره في روضة الكافي ( 5 ) في حديث طويل عن الصادق عليه السلام : ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال : " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله وحسن أولئك رفيقا " فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الأئمة فكيف بهم وبفضلهم .
--> ( 1 ) الحديد : 19 . ( 2 ) أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه ثم تلا هذه الآية ، وقال : فالنبي رسول الله ، ونحن الصديقون والشهداء . وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله تعالى . ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 72 . ( 4 ) راجع ج 24 ص 30 - 40 . من هذه الطبعة الحديثة . ( 5 ) الكافي ج 8 ص 10 في رسالة أبى عبد الله عليه السلام إلى جماعة الشيعة .