العلامة المجلسي

290

بحار الأنوار

الجماعة والاستبداد بالرأي " ولو كان تحت عمامتي " أي ولو اعتصم بأعظم الأشياء حرمة ، وقيل كنى بها عن أقصى القرب من عنايته ، وقيل : أراد : ولو كان الداعي أنا . وأقول : قد مضى تمام الكلام مشروحا في كتاب الفتن . 49 - نهج البلاغة : إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا ، الفرائض الفرائض أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حراما غير مجهول ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم ، وهو الموت ، إلى قوله " واتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . الخطبة ( 1 ) بيان : النهج بالفتح الطريق الواضح و " صدف عنه " كمنع أي أعرض و " السمت " الطريق " والقصد " استقامة الطريق ، يقال : قصد فلان كضرب إذا رشد " والفرائض " مكررا نصب على الاغراء " والحرم " جمع حرمة ، وهو اسم من الاحترام ، وشد الحقوق بالاخلاص والتوحيد وربطه بهما ، هو الله تعالى أوجب على المخلصين الموحدين المحافظة عليها ، وجعلها مكملا لهما و " معاقدها " مواضعها " وما يجب " أي ما يلزم ويثبت وهو كالتأكيد لقوله إلا بالحق والمراد بالمبادرة إلى الموت الرضا به والتهيؤ له ، والاستعداد لما بعده ، والموت وإن كان يعم كل حيوان إلا أن له مع كل أحد خصوصية وكيفية مخالفة لحاله مع غيره ، والتقوى في العباد اتباع أمر الله في المعاملات ، والأمور الدائرة بين الناس ، وفي البلاد القيام بحق المقام ، والعمل في كل مكان بما أمر به ، والسؤال عن البقاع لم أخربتم هذه ؟ ولم عمرتم هذه ؟ ولم لم تعبدوا الله فيها ؟ وعن البهائم لم أجعتموها ؟ أو أوجعتموها ، ولم لم تقوموا بشأنها ورعاية حقها .

--> ( 1 ) النهج ، الخطبة : 165 ، وهي في ط عبده ج 1 ص 334 .