العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
ذاته سبحانه محتاجة في كمالها إلى غيرها ، وهي الصفات وكل محتاج ممكن . " باب البحث ممكن " أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن ، وطلب المخرج عن الشبهات حاصل ، والحاصل أن الله تعالى نصب لكم حجة يمكنكم أن تعرفوه وتتعلموا منه التوحيد ، ثم قال عليه السلام : معرفة عين الحاضر قبل معرفة صفاته كما أن زيدا تراه أولا ثم تعرف أنه عالم أو جاهل ونسبه وسائر أحواله " ومعرفة صفة الغائب قبل عينه " لأنه إنما يعرف بالصفات ، ويحتمل أن يكون المراد أن الامام الذي يؤخذ منه التوحيد إن كان حاضرا يعرف عينه أولا ثم يعرف استحقاقه للإمامة بالدلائل والمعجزات والعلامات ، والغائب بالعكس ، ويحتمل أن يراد بالشاهد الممكنات والمخلوقات وبالغائب الخالق . ثم سئل عليه السلام " كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته " أي كيف يعرف عينه وصفاته ؟ قال : " تعرفه " بالصفات التي تكون في الامام " وتعلم علمه " أي تأخذ عنه العلم حتى أنك " تعرف نفسك " وصفاتها به " و " الحال أنك " لا تعرف نفسك " التي هي أقرب الأشياء منك " بنفسك من " قبل " نفسك " وهو يعرفك إياها ، أو المعنى تعلم كونه عالما بالسؤال عن غوامض العلوم وأنواعها ويعرف ما في نفسك أي يخبرك بما في قلبك وبما أنت غافل عنه من صفات نفسك ; وعلى الأول فيه إيماء إلى أنه إذا لم تعرف نفسك إلا ببيان الامام وهي أقرب الأشياء منك تتوقع أن تعرف ربك بعقلك ؟ " وتعلم أن ما فيه " أي ما يدعيه من الإمامة " له وبه " أي حاصلة له ومختصة به . ثم استشهد عليه السلام لكون معرفة عين الشاهد قبل صفته بقصة يوسف وإخوته ، حيث عرفوا ذاته أولا بالمشاهدة ، ثم عرفوا صفته ، وأنه أخوهم بما شاهدوا منه وسمعوا ، فعرفوا صفته أيضا بذاته ، كذلك الامام تعرف صفته من ذاته وبما يسمع ويرى منه من علومه ومعجزاته . قوله عليه السلام " ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب " أي كما يعرف الأمور الغائبة بالدلائل العقلية أو النقلية . ثم أكد عليه السلام ما أومأ إليه سابقا من أن الامام لا بد من أن يكون معروفا