العلامة المجلسي
276
بحار الأنوار
والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية ولعمري لئن كانوا أحبونا في السر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار ، القوامون باليل ، ترى أثر الرهبانية في وجوههم ، أهل سلم وانقياد . قال الرجل : فأنا من محبيكم في السر والعلانية ، قال جعفر عليه السلام : إن لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها ، قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال : تلك خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته ، وأحكموا علم توحيده والايمان بعد ذلك بما هو ؟ وما صفته ؟ ثم علموا حدود الايمان وحقائقه ، وشروطه وتأويله . قال سدير : يا ابن رسول الله ما سمعتك تصف الايمان بهذه الصفة ؟ قال : نعم يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الايمان ما هو ؟ حتى يعلم الايمان بمن ؟ قال سدير ، يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت ، قال الصادق عليه السلام : من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن ، لان الاسم محدث ، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا ، ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ، لان الصفة غير الموصوف ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر الكبير و " ما قدروا الله حق قدره " قيل : له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال : باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغايب قبل عينه ، قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال : تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف " إنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي " ( 1 ) فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله يقول " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " ( 2 )
--> ( 1 ) يوسف : 90 . ( 2 ) النمل : 60 .