العلامة المجلسي
266
بحار الأنوار
قوم نوح " وما آمن معه إلا قليل " ( 1 ) وقوله فيمن آمن من قوم موسى " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ( 2 ) وقوله في حواري عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " ( 3 ) يعني أنهم يسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم فما أجابه منهم إلا الحواريون ، وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 4 ) وبقوله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 5 ) وبقوله " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 6 ) وبقوله " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ( 7 ) وبقوله " وأتوا البيوت من أبوابها " ( 8 ) والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه الأنبياء وأبوابها أوصياؤهم . فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسنتهم ومعالم دينهم ، مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر وإن شملتهم صفة الايمان ألم تسمع إلى قول الله تعالى " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم كافرون " ( 9 ) فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ، وكذلك قال الله سبحانه " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " ( 10 ) وهذا كثير في كتاب الله عز وجل ، والهداية في الولاية كما قال الله عز وجل " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ( 11 ) .
--> ( 1 ) هود : 40 . ( 2 ) الأعراف : 150 . ( 3 ) آل عمران : 52 . ( 4 ) النساء : 59 . ( 5 ) النساء : 82 . ( 6 ) براءة : 119 . ( 7 ) آل عمران : 7 . ( 8 ) البقرة : 189 . ( 9 ) براءة : 54 و 126 . ( 10 ) غافر : 85 . ( 11 ) المائدة : 56 .