العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

وقيل في الجواب : لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة ، ورفع شدتها ، لا في دخول الجنة ، إذ دخولها مشروط بالايمان . الثاني أنه تعالى قال : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ( 1 ) والقرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها وشرايط قبولها ، ومن جملة شرائطها هو الايمان ، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لا غيرهم ، فيعطيهم لكل حسنة عشرة وربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن على المسلم ، ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه وحسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطي بواحدة سبعمائة أو أزيد ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو ، كما قال " ولدينا مزيد " ( 2 ) . وقيل : أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم والحكمة وزيادة اليقين والمعرفة الثالث ما ذكره بعض الأفاضل ويرجع إلى الثاني ، وهو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام عليه السلام كما ورد في الاخبار فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا وغير حسن ، والحسن الذي هو صلة الامام ، يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة ، فكذلك الصلاة والزكاة والحج تكون حسنة وغير حسنة والحسنة ما كان مع تصديق الامام ، وهو يستحق المضاعفة لا غيره ، فالفاء في قوله : " فالمؤمنون " للبيان ، وقوله : " يضاعف الله " بتقدير قد يضاعف الله ، وإلا لكان الظاهر عشرة أضعاف " ويزيد الله " أي على السبعين أيضا . قوله : " أرأيت من دخل في الاسلام " كأن السائل لم يفهم الفرق بين الايمان والاسلام بما ذكره عليه السلام فأعاد السؤال ، أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما ، أراد أن يتضح الامر عنده ، أو قاس الدخول في المركب من الاجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الاجزاء المقدارية فان من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار ، فلذا أجابه عليه السلام بمثل

--> ( 1 ) البقرة : 245 . ( 2 ) ق : 35 .