العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
مسلمون " لرسول الله ثم الامام من بعده . " واعتصموا بحبل الله " ( 1 ) قيل : بدينه الاسلام ، أو بكتابه لقوله صلى الله عليه وآله : القرآن حبل الله المتين ، استعار له الحبل ، وللوثوق به الاعتصام ، من حيث إن التمسك به سبب النجاة ، عن الردى ، كما أن التمسك بالحبل الموثوق به سبب السلامة من التردي وقال علي بن إبراهيم : الحبل التوحيد والولاية ( 2 ) والعياشي عن الباقر عليه السلام آل محمد هم حبل الله المتين الذي أمر بالاعتصام به فقال : " فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وعن الكاظم : علي بن أبي طالب حبل الله المتين وفي مجالس الصدوق : نحن الحبل . وأقول : وقد مر الاخبار في ذلك وشرحها في كتاب الإمامة ( 3 ) " جميعا " أي مجتمعين عليه " ولا تفرقوا " أي ولا تتفرقوا عن الحق بايقاع الاختلاف بينكم ، وروى علي بن إبراهيم ( 4 ) عن الباقر عليه السلام أن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون ، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا . " فيما شجر بينهم " ( 5 ) أي فيما اختلف بينهم أو اختلط " حرجا مما قضيت " أي ضيقا مما حكمت به " ويسلموا تسليما " أي وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم ، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ( 6 ) لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في قوله : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " قال : فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الامر في بني هاشم " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) تفسير القمي ص 98 ، العياشي ج 1 ص 199 . ( 3 ) راجع ج 24 ص 82 - 85 . ( 4 ) تفسير القمي ص 98 . ( 5 ) النساء : 65 . ( 6 ) الكافي ج 1 ص 391 .