العلامة المجلسي

231

بحار الأنوار

القيامة حين يشهد الرسل " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " ( 1 ) أي لا يختلف فيها الكتب والرسل وتفسيرها ما بعدها " أن لا نعبد إلا الله " أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها " ولا نشرك به شيئا " أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لان يعبد " ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا " كعزير والمسيح والأحبار وإطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم والتحليل " فان تولوا " عن التوحيد " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب ، وتطابقت عليه الرسل " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن العقائد الزائغة " مسلما " أي منقادا لله . " بعد إذ أنتم مسلمون " ( 2 ) وقع الاسلام هنا مقابلا للكفر " أفغير دين الله يبغون " أي أفبعد هذه الآيات والحجج تطلبون دينا غير دين الاسلام " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس وقيل أي أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 3 ) وقيل أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند الموت ، وقيل أي استسلم له بالانقياد والذلة ، وقيل معناه أكره قوم على الاسلام وجاء قوم طائعين ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كرها أي فرقا من السيف ، وقال الحسن : الطوع لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها ، وقد روي العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في القائم عليه السلام وفي رواية أخرى تلاها فقال : إذا قام القائم لا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وإليه يرجعون " أي إلى جزائه يصيرون . " قل آمنا بالله " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يقول عن نفسه وعن أمته قال

--> ( 1 ) آل عمران : 64 ( 2 ) آل عمران : 81 . ( 3 ) الزخرف : 87 . ( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 182 .