العلامة المجلسي

205

بحار الأنوار

محمد الطيار ، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : لم تتواخوا على هذا الامر ولكن تعارفتم عليه ( 1 ) . تبيان : " لم تتواخوا على هذا الامر " أقول : الخبر يحتمل وجوها : الأول : ما أفاده الوالد قدس الله روحه ، وهو أن التواخي بينكم لم يقع على التشيع ، ولا في هذه النشأة ، بل كانت اخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد ، وإنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين ، فكشف ذلك عن الاخوة في العليين ، وذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلا قيا فعرف كل منهما صاحبه . ويؤيده الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وهذا الخبر وإن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة . منها ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله يا أمير المؤمنين إني لأحبك ، فقال : كذبت ، فقال الرجل : سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي ، فقال علي عليه السلام : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثم عرضهم علينا ، فأين كنت لم أرك ؟ ( 2 ) . وعن عمارة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك ، فسأله ثم قال له : إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام ثم أسكنت الهواء ، فما تعارف منها ثم ائتلف ههنا ، وما تناكر منها ثم اختلف ههنا ، وإن روحي أنكر روحك ( 3 ) . وبسنده أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه قال : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، فأسكنها الهواء ، ثم عرضها علينا أهل البيت ، فوالله ما منها روح إلا وقد عرفنا بدنه ، فوالله ما رأيتك فيها فأين كنت ؟ ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 168 . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 87 و 88 . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 87 و 88 . ( 4 ) بصائر الدرجات ص 87 و 88 .