العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
الأصوات ، وسكنت الحركات ، من الطير في الوكور ، وقد نهنههم هول يوم القيامة بالوعيد عن الرقاد كما قال سبحانه : " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون " ( 1 ) فاستيقظوا لها فزعين ، وقاموا إلى صلواتهم معولين ، باكين تارة وأخرى مسبحين ، يبكون في محاريبهم ، ويرنون ، يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون . فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم منحنية [ ظهورهم ، يتلون ] أجزاء القرآن لصلواتهم قد اشتدت إعوالهم ونحيبهم وزفيرهم ، إذا زفروا خيلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم ، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ، ويقولون للناس حسنا " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 2 ) قد قيدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلموا في أعراض الناس وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض ، وكحلوا أبصارهم بغض البصر عن المعاصي وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان . فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة وجهها ، ودار قد اشتغلت بنفس روأتها ( 3 ) ستور قد علقتها ، والريح والآجام موكلة بثمرها وليست دارك هذه دار البقاء فأحمتك الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء ونشفق فيها أنهارها ( 4 ) [ وغرس فيها أشجارها ، وظلل عليها بالنضج من أثمارها ] وكبسها بالعوابق من حورها ، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته . فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه ، فإذا ضربت
--> ( 1 ) الأعراف : 97 ( 2 ) الفرقان : 63 . ( 2 ) في المصدر : أشغلت بنقش رواقها ، وهو الصحيح المناسب لقوله بعده " وستور قد علقتها " . ( 3 ) الزيادة من المصدر المطبوع .