العلامة المجلسي
159
بحار الأنوار
فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي ارتفعوا ارتفعوا ارتفعوا فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ، ثم قال لحاجبه : كم مرة حجبتهم ؟ قال : ستين مرة فقال لحاجبه : فاختلف إليهم ستين مرة متوالية ، فسلم عليهم وأقرئهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم ، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات ، ورفع معرات . قال عليه السلام : ودخل رجل على محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو مسرور فقال : مالي أراك مسرورا ؟ قال : يا ابن رسول الله سمعت أباك يقول أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرات ومدخلات من إخوان له مؤمنين ، فإنه قصدني اليوم عشرة من إخواني الفقراء ، لهم عيالات ، فقصدوني من بلد كذا وكذا فأعطيت كل واحد ، منهم ، فلهذا سروري . فقال محمد بن علي عليهما السلام : لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد ، فقال الرجل : فكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص ؟ قال : هاه قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك ، قال : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال له محمد بن علي عليه السلام : اقرأ قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ( 1 ) قال : يا ابن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم ، قال له محمد بن علي عليه السلام إن الله عز وجل إنما قال " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ولم يقل بالمن على من تتصدقون عليه ، وبالأذى لمن تتصدقون عليه وهو كل أذى ، أفترى أذاك القوم الذين تصدقت عليهم أعظم أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا يا ابن رسول الله فقال : لقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك ، قال : لماذا ؟ قال : لقولك ، وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص ؟ ثم قال : ويحك أتدري من شيعتنا الخلص ؟ قال : لا ، قال : فان شيعتنا الخلص حزبيل المؤمن مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الذي قال الله تعالى " وجاء من أقصي
--> ( 1 ) البقرة : 264 .