العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين ، وربيت في حجر المتقين ، ورضعت من ثدي الايمان ، وفطمت بالاسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك ( 1 ) فعليك سلام الله ورضوانه وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا . ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيها الأرواح التي حلت بفناء الحسين ، وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين والذي بعث محمدا بالحق لقد شاركنا كم فيما دخلتم فيه . قال عطية : فقلت لجابر : وكيف ولم نهبط واديا ، ولم نعل جبلا ، ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم وأرملت الأزواج ؟ فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أحب قوما حشر معهم ، ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه ، خذوا بي نحو أبيات كوفان ، فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي : يا عطية هل أوصيك ؟ وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك ، أحب محب آل محمد ما أحبهم ، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم ، وإن كان صواما قواما ، وارفق بمحب آل محمد فإنه إن تزل [ لهم ] قدم بكثرة ذنوبهم ، ثبتت لهم أخرى بمحبتهم ، فان محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار ( 2 ) . 63 - بشارة المصطفى : عن أبي علي ابن شيخ الطائفة ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن المراغي عن ابن عيسى ، عن ابن البطائني . وعن المفيد أيضا ، عن أحمد بن الوليد عن أبيه ، عن الصفار ، عن عبد الله بن الوليد قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان فقال : ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة ، قال : ما من أهل البلدان أكثر محبا

--> ( 1 ) في حياتك خ ل والشاكة جمع شائك : ذو الشوك . ( 2 ) بشارة المصطفى : 89 .