أحمد بن محمد بن علي العاصمي

85

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

345 - ذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم في مجلس يتنزّه فيه ، وحضره جلساؤه من العرب وفيهم عمرو بن العاص ، إذ دخل عليه عقيل بن أبي طالب وكان فيه بعض الهوج ، فقال معاوية لبعض أصحابه : ألا أضحككم من عقيل ؟ ! قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عمرو بن العاص : لا تفعل وأطعني واحذر الجواب . فلم يكترث [ معاوية ] لكلامه / 529 / ، فلمّا دنا عقيل منه وسلّم عليه ، قال معاوية : « أهلا وسهلا ومرحبا بأبي يزيد ، مرحبا بمن عمّه أبو لهب » . فقال عقيل : « أهلا وسهلا بمن عمّته أمّ لهب حمّالة الحطب » . وكانت امرأة أبي لهب فنكس معاوية رأسه طويلا ثمّ رفع رأسه فقال : يا أبا يزيد أين ترى [ مقام ] عمّك أبي لهب من النّار ؟ قال [ عقيل ] : إذا دخلت النّار فخذ على يسارك فثمّ تجده مفرشا عمّتك فانظر النائك أفضل أم المنيك ؟ ! ثمّ نفض رداءه وقام ؟ ! فقال عمرو بن العاص [ لمعاوية ] : أردت أن تضحك أصحابك منه ، فأضحكتهم من نفسك ، أما واللّه لقد نهيتك وحذّرتك الجواب لو أطعتني . 346 - وحكي أنّ عقيل بن أبي طالب ترك عليّا وصار إلى معاوية ، فقال معاوية : « يا أهل الشام ما ظنّكم برجل لم يصلح لأخيه » ؟ ! قال عقيل : « يا أهل الشام إنّ أخي خير لنفسه وشرّ لي [ في دنياي ] ، وإنّ معاوية شرّ لنفسه وخير لي ! » حكى ذلك الأصمعي . ومن بلايا المرتضى رضوان اللّه عليه رجوع عبد اللّه بن عبّاس ابن عمّه عنه مع مال البصرة حتّى كتب المرتضى إليه : « أمّا بعد فإنّي كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك / 530 / قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، قلّبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، [ وفارقته ] مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين « 1 » و

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للمختار : ( 41 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ؛ والحديث بعد الحديث : ( 200 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف : ج 1 ؛ ص 333 ؛ وفي ط 1 ؛ ج 2 ص 174 ، وفي أصلي المخطوط من زين الفتى : « قلّبت لابن عمّك ظهر المجنّ