أحمد بن محمد بن علي العاصمي
48
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
أمّا تلقين اللّه سبحانه إيّاه في صغره ما استحقّ به الخلافة فقوله تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ 78 - 77 / الأنبياء : 21 ] . ذكر أنّ داود عليه السّلام كان إذا جلس للقضاء يأمر ابنه سليمان عليه السّلام فيقعد على الدهليز ويعرض عليه ما كان يقضي بين المتخاصمين فإن رآه صوابا أمضاه [ ظ ] وإن لم يره صوابا راجع فيه أباه ، وكان يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة / 490 / فردّ في يوم واحد على أبيه داود عليهما السّلام سبع حكومات « 1 » . فانظر رحمك اللّه كيف خصّ اللّه سبحانه عبده سليمان بالعلم وبقيّة ما استحقّ به الخلافة في صغره . . . . / 504 / وكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه خصّة اللّه سبحانه في صغر سنّه بالعلم ، فلقد كان أصغر الخلفاء سنّا ، [ وأعلمهم علما ] وأوفرهم ذهنا ، حيث رجعوا إليه في الحوادث والمسائل ، [ وهو لم يرجع إلى أحد في بيان الحقائق والحوادث والأحكام والمسائل « 2 » ] ، كما ذكرنا بعضها .
--> وسلم ؛ حيث يوثّقون من حكم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بكفره الباطني وهو النفاق : في قوله المقطوع الصدور عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يحبّ عليّا إلّا مؤمن ؛ ولا يبغضه إلّا منافق » . ( 1 ) وقد ذكر العاصمي بعد هذا موارد من تلك الحكومات السبع ، من ص 490 إلى آخر الصفحة 504 من المخطوطة ، وبما أنّ تلك الموارد كلّها ذكرها بلا سند ومرسلة ، تركنا ذكرها لأنّي لم أجد فرصة في حال الحاضر للفحص عن أسانيدها وقرائن حجّيتها أو عدم حجّيتها . ( 2 ) وبه استدلّ الخليل بن أحمد الفراهيدي على أفضليّة أمير المؤمنين علي بن أبي