أحمد بن محمد بن علي العاصمي

441

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وقوله : « إذا روّق الليل المعسعس » أي مدّ رواقه وألقى أرواقه ، وذلك مثل في اشتداد الظلمة وانبساطها ، ويقال : ألقى عليه أرواقه أي ثقله ، وإذا ألحّت السماء بالمطر ، والنبت بأرض قيل : قد ألقت عليها أرواقها ، وقال الشاعر : ونابت بأرواق عليها سواريا . و [ أمّا ] المعسعس [ فهو ] المقبل من الليل المظلم ، قال الشاعر : حتّى إذا ما ليلهنّ عسعسا * وأقبلت ظلماؤه واعلنكسا ؟ وركبت منه بهيما حندسا وقيل : المعسعس من الليل : المظلم المدبر ، وأنشد : نجوت بأفراس كرام وفتية * مفالس في أدبار ليل معسعس وقد عدّوا ذلك من الأضداد . ولا تضادّ فيه عندي لأنّ العسعسة دنو الظلام من الأرض ، والبائنة لها ومخالطته إيّاها وانتشاره فيها ، وذلك في أوّل الليل وآخره واحدة . وأمّا قوله : « غرّيدا » فإنّ الغرد [ والغرد ] والغرّيد : المطرب في صوته المحزّن له « 1 » يقال : غرّد الحاري تغريدا ؟ - وكذلك تغرّد - [ أي رفع صوته ] وكذلك تغريد الطير ، قال عنتره : غرّد الحك ذراعه بذراعه ؟ * قدح المكبّ على الزناد الأجزم وقال [ أيضا ] : إذا غرّد الكافي غير روضته ؟ / 713 / . وقوله : « جاوبه » أي قطعه وجاوزه إلى الصبح ذاكرا ومصلّيا . وقوله : « ينهلّ » أي يجري دمعه ويسمع صوت جريه ، يقال : انهلّ شؤونه

--> ( 1 ) كذا .